فوزي آل سيف
122
أعلام من الأسرة النبوية
وإلى هذا الرأي وأنه نزلت الآيات بعد هذه القضية ذهب عدد من أعلام الإمامية منهم الشيخ محمد بن الحسن الطوسي،[323]والشيخ الطبرسي[324]صاحب مجمع البيان. ومن المعاصرين السيد محمد صادق الروحاني في جواب استفتاء له مصور ومنشور على الانترنت[325]صرح فيه بنزول الآية في هذا المورد، وكذلك الشيخ جعفر السبحاني فإنه أرجع في احد استفتاءاته إلى ما ذكره الشيخ الطبرسي وقال: رأينا في الموضوع هو ما ذكره أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان في تفسير سورة النور. في مقابل هذا رأى آخرون أن حادثة الإفك إنما ترتبط بمارية القبطية.. ويقولون: بأن مارية لما جاءت إلى المدينة كان معها خادم (قيل إنه من أقاربها واسمه مابور)، وكان يسعى في حوائج مارية، ويشتري لها ما تحتاجه، فبدأ منافقون يثيرون كلاما، في أن بين ذلك الخادم وبين مارية ما لا يرضي الله سبحانه! بل زادوا في طنبور الافتراء نغمةً فقالوا: إن إبراهيم ليس ولداً للنبي وإنما ولد ذلك الخادم! يقولون فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليًا (عليه السلام) أن يذهب ويتحقق من الموضوع فإن صح ذلك فليضرب عنقه! والنبي وإن كان يعرف حقيقة الأمر إلا أنه يرتب النتائج على مقدماتها الظاهرية، وليكون أعذر للناس، ولما رأى ذاك الخادم عليًا مقبلًا و بيده السيف وقد وصلت الأمور إلى مثل هذا الحد، وعرف أنه هو المقصود لما كان يدور في تلك الأجواء.. استلقى وشغر برجليه وكشف عن موضع عورته!! فإذا به ممسوحٌ مجبوب[326](أي مقطوع العضو الذكري). وكان ذلك كافيا لاثبات براءته مما رمي به! ويعتمد القائلون بنزول الآيات في حق مارية على رواية[327]حاصلها ما تقدم ذكره! وأيّاً كان فإن الرأي المحقق عند علماء المسلمين من الفريقين هو براءة أمهات المؤمنين وزوجات النبي من الفاحشة والخيانة الزوجية ولا يصغى إلى من يقول بخلاف ذلك.. وسيأتي تفصيله. بقيت مارية مع رسول الله (صَلْى الله عليّه وآله) مدة ثلاث سنوات فقط وبقيت بعد النبي حوالي خمس سنوات حيث توفيت السنة السادسة عشر للهجرة.وتوفي ابنها إبراهيم قبل السنة العاشرة، بعد أن بلغ من العمر 18 شهرا، وقد تأثر النبي صلى الله عليه وآله كثيرا لوفاته، ومن الطبيعي أن تتأثر هي أيضا لوفاة ابنها الوحيد الصغير. تأثر النبي بلغ حد البكاء على الولد الصغير، وقال بعض أصحاب النبي ممن لا يفهمون عمق المشاعر الإنسانية، وأن البكاء والحزن هو الحالة الطبيعية للانسان السوي في مثل هذه المواقف ــ قالوا للنبي: يا رسول الله , أتبكي؟ فقال: (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)[328]بلى، إن العين لتدمع و إن القلب ليحزن. إذا كانت هذه عينا طبيعية فلا بد لها أن تدمع، وإذا كان قلبا سليما لابد أن يحزن، و لكننا لا
--> 323 ) الطوسي ؛ محمد بن الحسن ت 460 هـ عرف بشيخ الطائفة، وهو مؤلف اثنين من الكتب الأربعة التي يعتمدها الإمامية وهما (تهذيب الأحكام، والاستبصار ) تلمذ على يد الشيخ المفيد والشريف المرتضى، وتخرج على يده فيما قيل ثلاثمائة مجتهد، وكان له الدور الأكبر في بناء المدرسة الفقهية والاصولية الإمامية، وأسس الحوزة العلمية في النجف الأشرف بجوار قبر الإمام علي، بعد أن خرج إليها من بغداد حيث كانت مدرسته وطلابه قبل انتشار الفوضى فيها وخروجه إلى النجف. 324 ) الطبرسي: الفضل بن الحسن ت 548 هـ مفسر، محدث، فقيه، متكلم، أديب، وأحد مؤلّفاته تفسير مجمع البيان الذي يعدّ من التفاسير المهمة عند الشيعة. قال بعضهم إنه ينسب الطبرسي إلى تفريش وتلفظ الطَبرِسي فيما قال آخرون إنه منسوب إلى طبرستان 325 ) http://www.aqaedalshia.com/aqaed/nesaaalnabi/index.htm 326 في لسان العرب 1/ 261:المجبوب: هو الخصي الذي قد استؤصل ذكره وخصياه. وقد كانوا يفعلون ذلك بعبيدهم عندما يريدون أن يجعلوهم في خدمة البيوت ومع النساء! أقول: بالطبع هو من الناحية الشرعية حرام، لكن هذا الخادم عندما جاء كان هكذا منذ مجيئه! 327 ) ابن سعد ؛ محمد: الطبقات الكبرى 8/172 328 ) العاملي ؛ الحر: وسائل الشيعة 3/ 280 وفي صحيح البخاري 85... وابراهيم يجود بنفسه فجعلت عينا رسول الله تذرفان فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟ فقال يا بن عوف إنها رحمة.. ثم قال النبي ما تقدم ذكره في المتن..ولم تكن هذه الحالة الأولى للنبي من بكائه على أعزته وأحبته فقد نقل (أنه حين جاءته وفاة جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة كان إذا دخل بيته كثر بكاؤه عليهما جدا..) الوسائل سابق الذكر..